الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
415
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 9 ] : في النور المتجسد في صورة البشر والظلية يقول القاضي عياض : « إنما لم يقع ظله صلى الله تعالى عليه وسلم على الأرض صيانة له عن أن يطأ ظله الأقدام . قيل : أنه نور محض ، وليس للنور ظل ، وفيه إشارة : إلى أنه أفنى الوجود الكوني الظلي ، وهو نور متجسد في صورة البشر » « 1 » . [ مسألة 10 ] : في وساطة النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يقول الشيخ أبو العباس التيجاني : « النور هو سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ هو القائم بين يدي الحق سبحانه وتعالى بالمباشرة له صلى الله تعالى عليه وسلم ، والوجود كله تحت ظله صلى الله تعالى عليه وسلم ، مستتر به عن جلال الحق وعظمته ، ولو أنه سبحانه وتعالى كشف هذا النور وكشطه حتى رأى ما الوجود بعينه من غير واسطة النور لاحترق كل ما أدرك بصره تعالى من المخلوقات ، ويصير محض العدم في أسرع من طرفة عين . فبوجود هذا النور تمتع الوجود بالوجود ، وتقلب في أطوار المصادر والورود » « 2 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها وأنوار الأنبياء يقول المستشرق الفرنسي هنري كوربان : « إن كل نبي إنما جاء ومعه نور أتاه من الكتاب الذي يحمله ، ولكن نستطيع أن نقول عن آخر الأنبياء قد جاء وبذاته نور ، وإن كان برفقته كتاب ، وإن قلب هذا النبي هو الذي ينير الكتاب وإن باطنه هذا هو الولاية » « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 182 . ( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 3 ص 59 . ( 3 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 227 .